الشيخ محمد علي طه الدرة
105
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وكشف النهار من الليل وإيضاحه . فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ : المراد بالمشركين هنا عبدة الأوثان يستثنى منهم الأطفال ، والشيوخ ، والغرض من ذلك تطهير الجزيرة العربية من عبادة الأوثان ، وأما الكفرة من يهود ونصارى فيقرون بالجزية ، كما فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل خيبر وغيرهم ، و حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ أي : في محل أو حرم ، ولو في جوف الكعبة . وَخُذُوهُمْ أي : خذوهم أسرى . وَاحْصُرُوهُمْ : احبسوهم ، أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام . وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ : كل طريق ، والمرصد في الأصل : الموضع الذي يرقب فيه العدو ، وهو هنا اسم مكان . فَإِنْ تابُوا : عن الشرك ، ورجعوا إلى الإيمان . فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ : فدعوهم ، ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك ، وفيه دليل على أن تارك الصلاة ، ومانع الزكاة ، لا يخلى سبيله . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي : غفور لمن تاب ورجع عن الشرك إلى الإيمان ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله . رَحِيمٌ : بأهل طاعته وأوليائه . هذا ؛ والأشهر جمع : شهر ، ويجمع أيضا على شهور ، وسمي الشهر شهرا لشهرته برؤية القمر في أوله . حَيْثُ : انظر الآية رقم [ 27 ] الأعراف . وَخُذُوهُمْ : انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 145 ] ( الأعراف ) . وَأَقامُوا الصَّلاةَ : أدوها في أوقاتها ، وحافظوا على طهارتها ، وركوعها وسجودها وخشوعها ، ومن لم يؤدها على الوجه الأكمل ، يقال عنه : صلى ولا يقال : أقام الصلاة ، هذا ؛ والصلاة في اللغة : الدعاء والتضرع ، وهي في الشرع : أقوال وأفعال مخصوصة ، مبتدأة بالتكبير ، مختتمة بالتسليم ، ولها أركان ، وشروط ، ومبطلات ، ومكروهات مذكورة في الفقه الإسلامي ، والصلاة من العبد معناها : التضرع والدعاء ، ومن الملائكة على العبد معناها الاستغفار ، ومن اللّه على عباده : الرحمة وإنزال البركات ، وقد جمعت الأنواع الثلاثة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً والزكاة في اللغة : التطهير ، والإصلاح ، والنماء ، وفي الاصطلاح : اسم لما يخرج عن مال ، أو بدن على وجه مخصوص ، وتدفع لأشخاص مخصوصين مذكورين في الآية رقم [ 61 ] وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 12 ] الآتية . سَبِيلَهُمْ : انظر [ 142 ] من سورة ( الأعراف ) . غَفُورٌ رَحِيمٌ : صيغتا مبالغة . تنبيه : قال الحسن بن الفضل : نسخت هذه الآية كل آية فيها ذكر الإعراض عن المشركين ، والصبر على أذى الأعداء . الإعراب : فَإِذَا : الفاء : حرف استئناف . ( إذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب . انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المرجوح المشهور . الْحُرُمُ : صفة الْأَشْهُرُ . فَاقْتُلُوا : الفاء : واقعة في جواب ( إذا ) . اقتلوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب : اسْجُدُوا في الآية رقم [ 11 ]